سميح عاطف الزين

50

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وقال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : « أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض ، أو عمروها ، فهم أحق بها ، وهي لهم » ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الأرض الميتة في البلاد التي فتحت عنوة ، أو أسلم أهلها طوعا ، أو وقع الصلح بين المسلمين وأهلها ، أو كانت من الأنفال . . والموات الذي جرى عليه الملك في الإسلام لمسلم أو ذميّ ، غير معيّن ، ففيه اختلاف في المذاهب : - قال الشيعة الإمامية : لا فرق بين أن يكون محيي الأرض مسلما أو غير مسلم . فقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن شراء الأرض من أهل الذمة ؟ فقال عليه السّلام : « لا بأس بأن يشترى منهم إذا عمروها ، وأحيوها ، فهي لهم » . ولا فرق بين الموات في بلاد الإسلام وغيره ، لإطلاق الأدلة ، ولا بين الذميّ وغيره . - وقال الحنفية والمالكية : يملّك الموات بالإحياء لعموم الأخبار ، ولأن هذا النوع أرض موات لا حقّ فيها لقوم بأعيانهم ، فأشبهت بما لم يجر عليه ملك مالك . - وقال الشافعية : لا يملك بالإحياء ، ويترك أمره إلى الإمام بأن يحفظه لحين ظهور مالكه ، أو يبيعه ويحفظ ثمنه . - وقال الحنبلية : لا يملك الموات بالإحياء ، كما في إحدى الروايتين عن أحمد ، وذلك لما روى كثير بن عبد اللّه بن عوف عن أبيه ، عن جده قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « من أحيا أرضا مواتا في غير حق مسلم فهي له » ، فقيّده بكونه في غير حق مسلم ، ولأن هذه الأرض لها مالك فلم يجز إحياؤها كما لو كان معيّنا ، فإن مالكها إن كان له ورثة فهي لهم ، وإن لم يكن له ورثة ، ورثها المسلمون .